سفير الولايات المتحدة الأمريكية لمكافحة الاتجار بالأشخاص: البحرين «مثال عظيم» في مكافحة الاتجار بالأشخاص


وصف سفير الولايات المتحدة الأمريكية لمكافحة الاتجار بالأشخاص مدير مكتب وزارة الخارجية الأمريكية لرصد ومكافحة الاتجار بالأشخاص، السفير جون ريتشموند، البحرين بالمثال العظيم لدولة صغيرة قامت بخطوات كبيرة في مجال حماية الاتجار بالأشخاص، معتبرًا أن تأشيرة العمل المرن شكّلت فكرة رائدة من حكومة حريصة على حصول الناس على أكبر قدر من الحرية.
وقال السفير ريتشموند في مقابلة خصّ بها «الأيام» إن الخطوات التي اتخذتها البحرين، لا سيّما من خلال برنامج الإحالة الوطني -الذي تميزت به البحرين بوصفها أول دولة تقوم بتطبيقه-، مكّنت الضحية من الحصول على الخدمات التي تحتاجها، سواء كان الجاني ملاحقًا قضائيًا وستتم محاسبته قانونيًا، أو لم يُلاحق.

أشار السفير ريتشموند -الذي زار البحرين للمشاركة في أعمال المنتدى الحكومي لمكافحة الاتجار بالأشخاص في الشرق الأوسط، واختتم أعماله الأربعاء الماضي- إلى أن المنتدى لم يتخذ طابع خطابات ومحاضرات، بل شكّل حوارًا متبادلاً مكّن الدول المشاركة من عرض المشاكل والتحديات التي تواجهها في سياق مكافحة هذه الجريمة، مثمنًا الدورالكبير الذي قامت به البحرين عبر استضافة هذه الفكرة المشجعة.

واعتبر السفير ريتشموند أن نظام حماية الأجور-الذي تعمل البحرين على تطبيقه- من أهم المسائل في سياق مكافحة الاتجار بالأشخاص، وحماية العامل من البيئة الاستغلالية بسبب وجود مستحقات مالية له لدى صاحب العمل لم تُدفع بعد.

إقليميًا، أكد السفير ريتشموند أن جميع دول المنطقة قد تبنّت بروتوكول الأمم المتحدة لمكافحة الاتجار بالأشخاص، معتبرًا أن التطبيق الفعلي للبرتوكول والقوانين التي وضعتها الدول لمكافحة جريمة الاتجار بالأشخاص هو التحدي الحقيقي، ليس أمام دول الخليج فحسب، بل الولايات المتحدة أيضًا وسائر دول العالم.

وفيما يلي نص المقابلة:

كيف ترى ما حققته البحرين في مجال مكافحة الاتجار بالأشخاص، عندما نتحدث عن دولة صغيرة باتت اليوم تقود المنطقة نحو بذل الجهود من أجل مكافحة هذه الجريمة المهينة للإنسان؟
– أعتقد أن البحرين مثال عظيم لدولة صغيرة قامت بخطوات عظيمة، لا سيّما في مجال الملاحقة القضائية في حالات الاتجار بالأفراد. بالطبع نود أن نرى المزيد من القضايا في شأن الاتجار بالعمالة. كذلك اتخذت خطوات هائلة في مجال حماية ضحايا الاتجار بالبشر. لا شك أن البحرين قد اتخذت خطوات مميزة في مجال الوقاية من هذه الجريمة، خاصة في تعديل نظام الكفالة، وحكومة الولايات المتحدة بدورها تشجّع هذه الخطوات التي اتخذتها البحرين.

كانت البحرين أول دولة وضعت نظام الإحالة الوطني، كيف يمكن أن نستفيد من التجربة البحرينية في وضع هذا النظام؟
– هناك خطوتان في هذا الطريق، وهي أن نتأكد من تحديد الضحايا، وأن نكون قادرين على أن نحدد من بين المجتمعات المعرضة للخطر، أي من الذي قد يكون ضحية. وعند تحديد الضحية، يجب التأكد من أن هؤلاء الأفراد قادرون على الوصول إلى الخدمات. هذه الآلية مصممة للقيام بذلك، مصممة للتأكد من أخذ الضحية إلى مركز خدمات الضحايا، ومن أجل حصولها على الخدمات، سواء كانت القضية يمكن ملاحقتها قضائيًا أو لا، حتى إذا كنا قادرين على تحميل الجاني المسؤولية ومحاسبته، علينا أيضًا التأكد من حصول الضحية على الخدمات التي تحتاجها.

تتجه اليوم البحرين للتركيز على وضع نظام لحماية الأجور عبر إلزامية دفع الأجور عبر المصارف لجميع العمّال، كيف يمكن أن تشكّل هذه الخطوة أيضًا المزيد من الوقاية من جريمة الاتجار بالأشخاص؟
– لا شك أن دفع الأجر مسألة في غاية الأهمية، وهي من الأشياء التي نسمع عن حدوثها كثيرًا، إذ ترد شكاوى عن أرباب عمل لا يدفعون أجورًا، سواء لخدم المنازل حين لا يدفع أصحاب المنازل لهم أجورهم، أو شركات مقاولات أو شركات أخرى لا تدفع لعمالها. إن عدم دفع الأجور لا يؤدي إلى تكلفة مالية فحسب، بل ينشئ دينًا، إذ يكون رب العمل مدينًا للضحية، وهذا الدين يساعد الجاني على استغلال الضحية، إذ يشعر العامل بأنه إذا ترك العمل أو إذا هرب من هذه البيئة الاستغلالية فإنه لن يحصل أبدًا على الأجور التي استحقها بالفعل، لذلك، فإننا نريد أن نضمن أن العاملين يحصلون على أجر مقابل عملهم، وبالطبع ان نظام حماية الأجور الإلكتروني -عبر المصارف- سيساعد في هذا الشأن.

كثير من الانتقادات وجّهت إلى الحكومة من المجتمع عندما اتخذت خطوة جريئة وطبقت نظام التأشيرة المرنة الذي جاء واقعيًا لوضع حد لاستغلال عمالة أجنبية موجودة في البلاد، بعد أن تم استغلالها عبر بيع التأشيرة من قبل «الكفيل» أو ما يمكن تسميته بصاحب العمل الوهمي، ألا تعكس هذه الانتقادات أننا مازلنا بحاجة للمزيد من الوعي المجتمعي، وأن هذه الممارسات لا تليق بإنسانيتنا؟
– أعتقد أن التأشيرة المرنة كانت فكرة رائدة من حكومة حريصة على ضمان حصول الناس على أكبر قدر من الحرية، ونحن نريد أن يكون الجميع أحرارًا. نريد أن يكون العاملون أحرارًا لكي يتمكّنوا من اختيار أفضل رب عمل، كما نريد أن يكون رب العمل حرًا لاختيار أفضل العاملين، وإذا سمحنا للسوق أن يعمل بهذه الطريقة، أعتقد أن الحرية تفيد الجميع.

] لدينا إشكالية ترتبط بأن معظم ضحايا جرائم الاتجار بالأشخاص هم ضحايا أشخاص من نفس جنسيتهم قبل أن يصبحوا ضحايا لأشخاص في البلد المستورد للعمالة، كيف يمكن التعامل مع هذه الإشكالية؟
– أنا أنظر إلى الأمر كالآتي: كيف نوقف المتاجرين بالأشخاص؟ لا ينبغي أن نضع كل اللوم على الضحايا، باعتبار أن عليهم حماية أنفسهم من المجرمين الذين قد يرتكبوا هذه الجريمة، فسواء كان الأفراد في البلاد التي أتوا منها، أو الأفراد في البلاد التي أتوا إليها، فيجب أن نعمل معًا على شراكة ونسعى للتأكد من اكتشاف الجريمة كلما وقعت.

دعني أضعها في هذا السياق، ماذا لو قلنا إن معظم جرائم الاتجار بالأشخاص تبدأ فعليًا من البلد المصدّر للعمالة، ويتم المتاجرة بالشخص قبل أن تطأ قدمه البلاد الذي اتجه إليها بقصد العمل؟ كيف يمكن حث الدول المصدّرة للعمالة على وضع إجراءات قانونية أكثر صرامة لمكافحة الاتجار بالأشخاص؟
– إحدى الإصلاحات الأساسية الممكنة هي وكالات التشغيل في بلادهم، والتأكد من تمويلها من قبل رب العمل وليس تمويلها من العامل. لا نريد أن يسعى الأفراد لشراء فرصة العمل، سواء كانت وكالة تشغيل في بلد آخر تبيع للأفراد «فكرة» أنهم سيحصلون على فرصة ما أو وظيفة ما أو وضع معيّن، ويحصلون على المال مقابل ذلك، ولكنه لا يتحقق، أو كانت وكالة توظيف هنا تعمل مع شركات التوظيف الأخرى لخداع الأفراد أو تغيير الوظيفة بمجرد وصولهم. أعتقد أن العمل في إصلاح وكالات التوظيف قد يكون مفيدًا جدًا.

ماذا عن الدول الأخرى من خارج دول مجلس التعاون الخليجي في مجال مكافحة الاتجار بالأشخاص؟ أعتقد أن الأردن الآن يدرس تغليظ عقوبات المتاجرة بالأشخاص ضمن تعديلات على القانون، كيف تستطيع الولايات المتحدة الأمريكية تشجيع دول المنطقة على وضع تشريعات صارمة لمكافحة هذه الجريمة؟
– أعتقد أن ما رأيناه كان رائعًا، فخلال السنوات العشرين الأخيرة رأينا عددًا كبيرًا من الدول تصدر قوانين شاملة لمكافحة الاتجار بالأشخاص، وهناك المزيد من التحسّن في هذا الشأن بتنا نشهده مؤخرًا. تقريبًا جميع الدول تبنّت برتوكول الأمم المتحدة لمكافحة الاتجار بالأشخاص، وهو أحد أكثر البروتوكولات قبولاً حول العالم في الوقت الحاضر، لكن يبقى السؤال المطروح علينا الآن ليس حول كيفية إصدار قوانين أو قرارات من الأمم المتحدة، بل كيف نحصل على التطبيق الفعلي؟! هل نستطيع أن نأخذ هذه القرارات والقوانين إلى الأشخاص الذين يُفترض أن تقدم لهم الحماية؟ أظن أن هذا هو التحدي الحقيقي، ليس في الخليج أو دول المنطقة فقط، بل الولايات المتحدة أيضًا وسائر دول العالم.

ماذا عن المنتدى المنعقد في المنامة بمشاركة عدة دول؟ وماذا يمكن أن ينبثق عنه؟
– أعتقد أن هذا الاجتماع كان مشجّعًا جدًا، خاصة من حيث الترتيب، وبدلاً من أن يكون خطابات ومحاضرات كان في حقيقته حوارًا متبادلاً، إذ استطاع الأفراد تقديم أفكار بنّاءة وعرض ممارسات بلادهم، وكذلك مشاركة صعوباتهم ومشاكلهم والتحديات التي يواجهونها مع الدول الأخرى. بصراحة أقدّر الدور الحقيقي والكبير للبحرين لاستضافتها مثل هذا الاجتماع المهم.

هل لديكم زيارات لدول أخرى في الشرق الأوسط؟
– بالطبع، لقد زرت العديد من الدول في المنطقة منذ أن توليت منصبي، وسوف أزور سلطنة عُمان سعيًا للتواصل مع حكومتها.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *