عامل بحريني.. جديد!!

الكاتب: لطفي نصر
من القضايا المهمة التي فجرتها الحوارات من خلال المجالس الرمضانية.. قضية علاقة أصحاب العمل وملاك الشركات –أفرادا كانوا أو مساهمين أو عائلات- بالعاملين معهم. بعض هذه الشركات ترى أن هناك عقودا موقعة بينها وبين العاملين لديها.. وأن كل ما هو مطلوب من الشركة أن تفي بهذه العقود وعلى رأسها صرف الرواتب في مواعيدها.. واحترام ما عدا ذلك من التزامات ومنها الإجازات الاعتيادية وجميع الحقوق الأخرى التي تعبر عنها نصوص العقد الموقع من قبل طرفي العمل.

ولكن الأستاذ أنور عبدالرحمن أكد من خلال هذه الحوارات أنه إذا حققت هذه الشركات إنجازات ومكاسب وأرباحا.. ثم جنحت إلى توزيع هذه الأرباح على أصحاب الشركة أو مساهميها على مرأى ومسمع من العاملين بالشركات من دون أن يطولهم أي شيء أو نصيب من هذه الأرباح والنجاحات التي هم سببها وأساسها، ولولاهم لما تحققت هذه الأرباح والنجاحات.. هنا تنكسر النفوس.. وتتضعضع المعنويات.. وينطفئ الحماس.. ويبدأ ميزان النجاح في الميلان.. وينحسر الأداء.. ويتراجع الإنتاج.. ويصبح النجاح والأرباح على مشارف خطر داهم.

ثم يقول الأستاذ أنور خلال هذه المناقشات التي جرت بمجلس عائلة آل عصفور والتي شارك فيها السيد جميل حميدان وزير العمل والقس هاني عزيز وغيرهما.. من يستعرض مسيرة الشركات لابد أنه سيخرج بنتيجة مؤداها أن الشركات التي تراعي حقوق العاملين لديها.. وتسعى دوما إلى حفزهم وإكرامهم هي الشركات الناجحة التي تحقق مكاسب ونجاحات متواصلة.. أما غيرها، فهي الشركات هي التي تتنكب طريق النجاح.. وقد تُمنى بفشل وخسائر لا يعلم مداها إلا الله.

ثم يتفق وزير العمل مع القس هاني عزيز على أنه إذا لم يشعر العامل بأنه صاحب الشركة التي يعمل بها، وأن المال ما له، وإذا لم يشارك في إصدار القرارات التي تُسيّر العمل بالشركة، وإذا وضعته شركته داخل الشركة كالأطرش في الزفة.. فلا شفافية.. ولا حوكمة.. ولا معرفة بحقيقة وتفاصيل الأوضاع بالشركة، فقل على مثل هذه الشركات السلام.
ويقول وزير العمل: إن العامل في هذا العصر الذي نعيشه قد أصبح يتمتع بدرجة عالية من الوعي والثقافة العمالية.. لذا فإنه يرفض في إباء أن يتحول إلى مجرد ترس من تروس الماكينات التي يديرها.. ومن هنا فإن العامل الذي يشعر بأنه كمّ مهمل في شركته فإنه يتوجه إلى البحث عن غيرها.. حتى أن العمال الأجانب أيضا تسيطر عليهم مثل هذه المشاعر، وإن كانت الأنظمة الجديدة التي منحته حرية الحركة، وأنه في استطاعته البحث عن صاحب أو موقع عمل آخر.. قد جعلته يشعر بالراحة بعد أن زال الشبح والسلطوية المقيتة التي كانت للكفيل، وظلت تمارس على الساحة ردحا طويلا من الزمن.

وأنا أضيف إلى هذا كله أننا نشهد على الساحة في السنوات الأخيرة نموذجا جديدا من العمال على أرض البحرين في ظل الحرص الظاهر من قادة البلاد على وضع كرامة الإنسان والتوجيه الدائم إلى معاملته المعاملة الإنسانية اللائقة في مقدمة الأهداف الواجبة في كل مواقع العمل.. واحترام حقوق العامل والالتزام بها.. وفتح كل أبواب الشكوى والتظلم والتقاضي أمام جميع العمال على مصاريعها من دون استثناء، بحرينيين وأجانب.. والنأي بهم بعيدا عن الصراعات السياسية والطائفية.. ذلك لأن الجنوح نحو هذه الصراعات أو الوقوع في أسرها يشكل أخطر معاول الهدم المضيعة للحقوق.

كل ذلك جعل للعامل البحريني شخصية مستقلة ولم يعد تلك الدمية التي كان يحركها صاحب العمل، أو التنظيمات العمالية التي انحرفت عن الطريق العمالي السوي وأغرقت نفسها ومن معها في أنشطة سياسية أو طائفية مدمرة.

لقد أصبح على أرض البحرين عامل واع.. فاهم.. وناضج يتأثر بكل شيء من حوله.. ولم تعد اهتماماته داخل شركته محصورة في الحصول على أجوره وكل حقوقه العمالية وحتى نصيبه من الأرباح.. فهو العامل الذي قد أصبح يشعر بالقلق يتسرب إلى نفسه لمجرد شعوره بأن ما تمارسه شركته يتعارض مع الأعراف والتقاليد السوية والحميدة، أو الأصول المرعية.. أو أن الأرباح الهائلة التي تحققها شركته تتعارض والمصلحة الوطنية العليا.. أو أنها تجيء جراء استغلال أو ظلم الناس وتضليلهم والإثراء من خلال أدوات أو طرق معوجة، وأساليب لا تلقى الاجماع في درجة الرضا عنها.

وعلى سبيل المثال وليس الحصر.. فمن قال إن كل موظفي البنوك راضون عن تلك الهوَّة المهولة بين أسعار الفوائد على الودائع وبين أسعارها على الإقراض؟!

ومن قال إن موظفي الشركة التي تسعى إلى تحقيق الأرباح بأي طريق وعن أي طريق بصرف النظر عن عدد الضحايا الذين يتساقطون من خلال سيرها في هذه الطرق المعوجة التي تجني من ورائها هذه الأرباح الطائلة، من قال إنهم -أي الموظفين- راضون عن كل هذه الممارسات التي قد يشوبها الانحراف والدوس فوق كل المبادئ والقيم؟

ومن قال إن موظفي الشركة التي تخلي السكان والملاك من بيوتهم وشققهم وعششهم وشاليهاتهم بالقوة لتهدمها كمقدمة لتبني من فوقها الأبراج والمنتجعات السياحية.. حتى ولو تشرد ملاك هذه البيوت والعشش أو باتوا في العراء.. من قال إن موظفي وعمال هذه الشركة راضون؟!

ومن قال إن الرضا لا تزال له ذرة من أثر لدى موظفي وعمال الشركة التي قررت أن تخلي أحد المرافق وأرضه ممن يتعيش عليها ومنها من المعوقين المغلوبين على أمرهم في سبيل أن تبني من فوقها مشروعا يدر عليها الملايين؟
من قال؟.. ومن قال؟.. ومن قال؟ عليَّ أن أتوقف قبل أن يدمى الجرح وينزف!!

الآراء والأفكار الواردة في هذه المقالات تعكس آراء أصحابها وحدهم.. ولا تمثل بالضرورة رأياً أو موقفاً رسمياً للهيئة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *