رضي: «تنظيم السوق» تبحث في اجتماعها القادم وضع سقف لها

كتب – خليل الزنجي:

حذر وزير العمل د. مجيد العلوي من ازدياد عدد العمالة الأجنبية، وقال إن استمرار ذلك سيؤدي إلى تغيير الهوية الاجتماعية والثقافية والسياسية ومستقبل المنطقة، حيث إن هذه المشكلة تواجهها دول الخليج كافة. وقال الوزير إن هناك 660 ألف عامل أجنبي آخذين في الازدياد، حيث إن الاقتصاد في دول الخليج يعتمد على العمالة الأجنبية بشكل مكثف، وتنامت هذه الظاهرة منذ ظهور النفط في السبعينات مع بدء حملة التعمير، والتي اتخذت منحى خطيراً منذ عام 2000 ببناء العمارات الشاهقة والجزر العجيبة الغريبة، حيث جاءت العمالة الأجنبية واستقرت وكونت اقتصادها الخاص.وقال إن وزارة العمل لا تستطيع أن توقف منح الرخص، حيث إن التاجر إذا استوفى كل شروط الرخصة ويريد أن ينفذ مشروعه يجب أن تعطيه الوزارة التصريح للعمالة المطلوبة، ولذلك الآن، نجد أن العمالة الأجنبية كونت لها اقتصادها الخاص، الذي يغسل الملابس يغسلها للشخص الذي يبيع (السمبوسة)، وراعي محل الموبايلات يأكل عند راعي السمبوسة، هناك اقتصاد خاص بالعمال الأجنبية.

وقال العلوي إن نسبة العمالة الأجنبية في قطاع الإنشاءات هي 40%، وهذا القطاع يشكل 8% من الدخل القومي للإمارات، ولكن عندما نزلت نسبة التعمير، لم تنزل معها نسبة العمالة، وذلك لأن العمالة الأجنبية شكلت لها اقتصادها الخاص داخل الدولة، وتضخمها سيؤدي إلى مشكلة كبيرة على المستوى البعيد».

وقال الوزير إن رخص العمل أصبحت الآن بعد إنشاء الحكومة الإلكترونية تجهز خلال 24 ساعة، 45% تجهز في يوم واحد، بينما كان الإجراء في السابق أن يأتي صاحب العمل إلى وزارة العمل أولاً، وبعد ذلك يذهب إلى وزارة الداخلية، «الهجرة» ثم الصحة، ثم التأمينات الاجتماعية، والآن وهو جالس في مكتبه ينتهي من ذلك في يوم واحد.

ومن جانبه، قال الرئيس التنفيذي لهيئة تنظيم سوق العمل علي رضي إن مجلس إدارة الهيئة سيبحث قريباً مشروع تحديد سقف العمالة الأجنبية، إضافة إلى مشروع حماية الأجور لضمان دفعها من قبل أصحاب العمل وذلك بعد ربط بيانات الهيئة مع بيانات وزارة العمل، وضبط رخص العمل.

وقد القى وزير العمل الدكتور مجيد بن محسن العلوي حجراً في المياه الراكدة للجامعات الخاصة المنتشرة في البحرين التي تبلغ نحو 13 جامعة لتحريكها بما يتوافق مع متطلبات سوق العمل البحريني للسنوات القادمة، مطلقا تحذيراً جديدا نحو مخرجات التعليم ومستوياته والتي تفرخ جامعيين من اختصاصات غير مرغوبة في سوق العمل البحريني قائلا انه بعد خمس سنوات ستكون هناك افواج كبيرة من الجامعيين الذين تلقوا تحصيلهم العلمي من الجامعات الخاصة، غير ان هذه النبرة التشاؤمية لوزير العمل سرعان ما بددها بقوله «اننا نبدأ من الان طريقة التعامل معها».

واضاف وزير العمل في البرنامج التلفزيوني «اضاءة على برنامج الحكومة 2001 -2014» الذي بثته قناة البحرين الفضائية الليلة قبل الماضية وتطرق فيه الى العديد من القضايا التي تهم وزرارة العمل وهيئة تنظيم سوق العمل، فاضاف انه من خلال مجلس امناء التعليم العالي نحاول توجيه المدارس الخاصة الى الوجهة الصحيحة بما يرتبط ومستقبل السوق البحرينية، مشيرا الى ان هذه العملية هي جزء من خطة شاملة لوزارة العمل تهدف الى بقاء نسبة البطالة في البحرين تحوم حول معدل 4%، مؤكدا انه منذ ثمانية اعوام تقوم وزارة العمل برفع كتاب الى وزارة التربية والتعليم فيه قائمة الوظائف المطلوبة في سوق العمل البحريني خلال خمس سنوات قادمة مؤكدا ان الجامعات الخاصة تقوم بتدريس التخصصات التي يريدها الطلبة وليس التخصصات المطلوبة اضافة الى تدني مستوى التعليم وهذا يحمل عبئا كبيرا على كاهل القائمين على برنامج التوظيف الوطني.

خارطة طريق للتدريب المهني

واكد العلوي اهمية التدريب التي توليها وزارة العمل معتبرا قطاع التدريب هو الاكبر فيعمل الوزارة وكذلك معهد البحرين للتدريب الذي يعتبر افضل معهد في دول الخليج مشيرا الى سعيه بان يكون هناك مواءمة بين التدريب وسوق العمل لافتا الى ان المعهد يقوم بتدريب البحرينيين بما يحتاجه سوق العمل ثم يقوم مركز توظيف الخريجيين بالمعهد بتوظيفهم بعد فترة التدريب التي يقضيها في الشركة او المؤسسة والتي تستمر 3شهور.

واشار وزير العمل الى ان الوزارة تولي التدريب اهمية قصوى لانها المسؤولة والمشرفة على التدريب المهني في البحرين، مؤكدا ان الوزارة تقوم بمراقبة 80 الف عامل بحريني في القطاع الخاص للتأكد من ان هؤلاء الموظفين يحصلون على نصيبهم الكافي من التدريب في الشركة او المؤسسة التي يعملون بها سواء كانت شركات كبيرة مثل بابكو والبا او شركات صغيرة، واذا لم تستطع الشركة تدريبهم تقوم وزارة العمل بتوفير التدريب مقابل اشتراك المؤسسة في دفع رسوم بسيطة سنويا للتدريب.

وكشف وزير العمل عن ان نسبة الموظفين البحرينيين الذين يعملون في معهد البحرين للتدريب بلغت نحو 98% وهم من مختلف التخصصات.

85 % من القطاع الخاص يتحملون استقطاع %1

وعقّب وزير العمل على موضوع التعديلات التي اقترحها النواب على قانون التـامين ضد التعطل والتي رفضتها الحكومة قائلا «ان رفض الحكومة لتعديل بعض بنود القانون حتى لا يتم تحويل المشروع الى ضمان اجتماعي ففي الضمان الاجتماعي يتم الدفع لكل مواطن لا يعمل، بينما جوهر هذا المشروع هو اعانتهم ضد التعطل وفق شروط معنية، فمثلا لا يمكن لشخص يرفض وظيفتين مقدمتين له ونقوم بدفع معونة التعطل، لان ذلك يساعد على الاتكالية وهو ضد اهداف المشروع.

واما اسقاط استقطاع 1% عن البحرينيين فان ذلك يستوجب المعاملة بالمثل بالنسبة للاجنبي فيجب رفعه عنه وفقا للاتفاقية الدولية بشأن العمل حيث تلزم المادة 11 المساواة في القانون بين الاجانب والمواطنين، كاشفا عن ان الحكومة تتحمل الدفع عن موظفيها وهناك 85% من الشركات في القطاع الخاص تتحمل استقطاع الواحد بالمائة.

كما ان الحكومة ترفض الاقتراح الذي يطالب بدفع معونة التعطل لاي سبب كان كمن يقوم بتقديم استقالته من العمل، ان دفع المعونة لمن يُفصل تعسفيا من عمله او اذا ما انهارت المؤسسة كما حدث لجريدة الوقت وبعض البنوك ابان الازمة المالية العالمية، مشددا على اهمية برنامج التـامين ضد التعطل الذي يعد الاول من نوعه في منطقة الشرق الاوسط وهو مشروع لا يدعو للاتكالية وانما للانتاج مشيرا في هذا الصدد الى انه في بدء المشروع كان مستحقو المعونة 9000 شخص اما الان فلا يتجاوز عددهم 1600 متلق للمعونة ومعظمهم من الداخلين الجدد في سوق العمل والذين لم يحصلوا على وظيفة.

مــــا بعـــد قرار
حرية انتقال العامل الأجنبي

وحول قرار حرية انتقال العامل الاجنبي والذي اثار جدلا وقت الاعلان عنه اوضح العلوي «لم نلغ طريقة العلاقة بين الكفيل وصاحب العمل وانما تم اعطاء حرية الانتقال للعامل دون موافقة صاحب العمل» مستطردا «الان وبعد سنة ونصف من تطبيق القرار فان نسبة من تقدم الى الانتقال من صاحب عمل الى اخر دون موافقة الكفيل لم تتجاوز 2%».

واكد ان هذا القرار عاد بفوائد كبيرة سواء ما يخص البحرين كدولة او داخل سوق العمل لافتا الى ان البحرين اكتسبت سمعة عالمية في مجال حقوق الانسان بعد تطبيق القرار وقد وصفت المنظمات الدولية البحرين انها دخلت القرن الواحد والعشرين نتيجة القرار لانه يتوافق مع المادة 24 من حقوق الانسان التي تقر ان الانسان له حرية العمل في اي مكان يريده، كما انه نتجية لهذا القرار ارتفعت رواتب العاملين سواء البحرينيين او الاجانب وهو ايضا لصالح صاحب العمل فعندما تزداد الاجور يتبعها زيادة في الانتاجية واستطاع هذا القرار ان يضرب بقوة الفري فيزا وان لم ينهها.

القضايا العمالية

وفيما يتعلق بالشكاوى العمالية اكد العلوي ان وزارة العمل تقوم بحل اي خلاف بطريقة ودية بين صاحب العمل والعامل وفي حال عدم التوصل الى نتيجة بسبب اصرار احد الطرفين على موقفه يتم اللجوء الى القضاء عن طريق هيئة تحكيم عمالي يوجد فيها ممثل عن وزارة العمل ونقابة العمال وغرفة التجارة ووزارة الصناعة وفي الاخير يقول القضاء كلمته، لافتا الى ان معظم الشكاوى العمالية فردية اما القضايا الجماعية فهي قليلة وغالبا ما تكون بين النقابة والشركة، مؤكدا انه لا يوجد هناك فصل بسبب العمل النقابي واذا كانت هناك مثل هذه الحالة فان القضاء يأمر باعادة المفصول لسبب نقابي.

سبب حرقة العلوي

في رده على سؤال وجهه احد المواطنين عن زيادة العمالة الاجنبية في البحرين اجاب العلوي «احمل حرقة بسبب زيادة العمالة الاجنبية» مستدركا «ولكن لو تم توظيف جميع البحرينيين العاطلين ايضا سوف نحتاج لهم» واضاف «نعم نحن مع حقوق العمالة الاجنبية ولكن زيادتهم التي تصل الى 15 مليون او اكثر في دول الخليج تشكل تهديدا للتركيبة السكانية كما انها قد تشكل تهديدا امنيا وان المستقبل سيكشف مدى خطورة نتائج هذه الزيادة».

واكد العلوي ان هذه العمالة خلقت لها اقتصادا خاصا بها داخل الدولة الواحدة وان اغلب وجودهم في قطاع الانشاء الذي يساهم 8% فقط من الناتج القومي بينما يستوعب 48% من اجمالي العمالة الوافدة.

من جانبه، ذكر وكيل وزارة العمل جميل حميدان ان التحدي الاكبر الذي يواجه وزارة العمل خلال السنوات القادمة الحفاظ على نسبة البطالة في حدودها الدنيا، مشيرا ان اولوياتنا تكمن في الاستعداد لمواجهة هذا التحدي عن طريق مجموعة من المبادرات تهدف الى السيطرة المستدامة على البطالة من خلال الجهود المنصبة ليكون القطاع الخاص منطقة جذب وظيفية للعمالة الوطنية لان السنوات القادمة سيكون المستقبل في هذا القطاع، وكما نطمح بان يقوم هذا القطاع بجعل المواطن هو الخيار الافضل له للتوظيف، فان الداخلين في سوق العمل لهذا القطاع لابد ان يكون خيارهم المفضل ايضا.

واشار الى ان الوزارة قامت بحزمة من البرامج لتحقيق تلك الاهداف وهي تنظيم عملية تسويق الشواغر باسلوب علمي عن طريق بنك الشواغر وتبني سياسات تحسن الاجور حتى تكون مقبولة لدى العمالة الوطنية وانشاء بنية تحتية للوزارة تقوم باحصاء عدد الداخلين في سوق العمل والمتعطلين والمفصولين وكل ما يتعلق بحركة التوظيف عبرالحاسوب الآلي.

واضاف ان قانون التأمين ضد التعطل حقق الكثير من المزايا للعاملين حيث وفر لهم الامن الاجتماعي فلو قامت جهة بفصل اي عامل واتضح انه يستحق المعونة فان القانون يمنحه 60% من الراتب، مشيرا الى ان كل برامج وزارة العمل مرتبطة مع بعضها البعض وان من اهم هذه البرامج ترشيد الباحثين عن العمل او العاملين فعليا على التدريب المهني لصقل مهاراتهم مما يجعلهم الخيار الافضل عند التوظيف من العمالة الاجنبية.

%99 من أصحاب الأعمال ملتزمون بدفـع 10 دنانير

كشف وزير العمل مجيد بن محسن العلوي ان 99% من اصحاب الاعمال ملتزمون بدفع 10 دنانير رسوم العامل الاجنبي واضاف ان هذه الاموال 80% تذهب الى تمكين لانفاقها على التدريب والذي يعود فائدته في النهاية الى اصحاب الاعمال «دهنهم في مكبتهم».

اتصال ولي العهد يوم 1/8/2009

ذكر مجيد العلوي وزير العمل انه بتاريخ 1 اغسطس 2009 وهو اليوم الذي يسبق تطبيق قانون حرية انتقال العامل الاجنبي اتصل به صاحب السمو الملكي الامير سلمان بن حمد ال خليفة ولي العهد وقال له غدا ماذا يصادف؟ فرد العلوي 2 اغسطس فقال ولي العهد بماذا يذكرك اجاب العلوي يذكرني بغزو الكويت فرد ولي العهد قائلا ان غدا يبدأ تطبيق قرار حرية انتقال العامل الاجنبي. وقال العلوي معلقا على هذه المكالمة ان ولي العهد كان مهتما بالموضوع والذي اثار جدلا عند اصحاب الاعمال مؤكدا ان تطبيق القرار مضى دون ادنى خسارة لاصحاب الاعمال.

كل الوزارات خدمية…

يبدو ان وزير العمل لم ترق له كلمة مذيع البرنامج محمد الشروقي عندما كرر عليه لفظة وزارة خدمية فرد العلوي كعادته مدافعا عن وزارته «كل الوزارات خدمية.. وظيفة الوزارة هي خدمة الجمهور فرد عليه المذيع ان ذلك اصبح عرفا اطلاق اسماء لوزارات خدمية وسيادية، الا ان العلوي قال يجب تغيير هذا المفهوم.

من 30 ألف بحريني إلى 7 آلاف فقط

قال وزير العمل انه قبل خمس اعوام كان هناك 32 الف بحريني يعملون في القطاع الخاص رواتبهم 200 دينار، واستطاعت وزارة العمل من خلال الاليات التي اتبعتها مع اصحاب الاعمال وهي الية الحوار والاقناع ان ينخفض هذا العدد ليصل الى 7 الاف مواطن بحريني، واضاف وزير العمل «ندرك ان 300 دينار لا تكفي لعائلة ولكن سنواصل جهودنا في سبيل رفعها».

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *