أصحاب حق أنتم.. نؤازركم ونشد على أيديكم

على الوتر

لميس ضيف

عند قراءتكم لهذه السطور يكون جمعٌ من المقاولين يتأهبون/ شرعوا في اعتصامهم المقرر اليوم أمام هيئة تنظيم سوق العمل بإيعاز من جمعيتهم.. ذلك الاعتصام الذي يُعبر من خلاله المقاولون عن ضيقهم واحتجاجهم على السياسة المجحفة التي ما تفتأ تجرّهم إلى شفير الإفلاس وتدفع أعمالهم إلى التهاوي والانهيار..

فهؤلاء المقاولون يدفعون في المتوسط 1500 دينار شهرياً رسوماً للهيئة على عمالتهم.. وإن ظنت الهيئة أن كابوس رسومها هو وحده ما يقض مضاجع المقاولين فهي واهمة.. فهناك الرواتب التي ارتفع سقفها.. وهناك الرسوم المتفرقة والإكراميات التي لا تسيّر دفة العمل ها هنا إلا بها! وهناك مواد البناء التي انخفضت في الخليج – كله – إلا البحرين بفضل الاحتكار المتسيد للسوق!وهناك العمالة البحرينية، البطالة المقنعة، التي يضطر المقاولون إلى تحمّل رواتبها رغم عدم وجود فائدة فعلية لها في هذا القطاع الذي لا يريد العاطلين (ولا يريدونه)، ومع ذلك يُفرض على الطرفين هذا الزواج القسري الذي لا يستمر طويلاً على أية حال!

ناهيكم عن أن المقاولين الآن يعملون في سوق بلا سيولة.. فأغلال الأزمة المالية شلّت الاستثمار، فما عادت الناس تدفع التزاماتها لبعضها بعضاً، بل إن الحكومة – نفسها – صارت تتباطأ في الدفع إلى المقاولين المرتبطين معها بصفقات، وهو ما يؤزم الوضع بالنسبة إليهم وإلى المقاولين الفرعيين المرتبطين معهم بعقود بالباطن!

أضف إلى كل ذلك ضغط المنافسة الذي خلقته الحكومة بفتحها «حنفية» السجلات حتى أغرقت السوق بشكل يفوق طاقته على الاحتمال.. وكل تلك، وغيرها، أوضاع تعيها الهيئة ملياً.. ورغم ذاك تتبجح بإنجازاتها المتمثلة في إغلاق 18 ألف منشأة ومؤسسة، وتحويل المؤسسات المتخلفة عن دفع رسومها إلى النيابة!

فجباية المال – وجباية المال فقط – هو الهم الأوحد للهيئة، حيث صرحت جمعية المقاولين بأن ما تجمعه الهيئة – وحدها – من تلك الرسوم يتجاوز 200 مليون دينار سنوياً.. ومقابل ماذا؟!

ماذا تقدم الهيئة للمقاولين – أو لسواهم – مقابل كل ذاك المال؟! تدريب وتأهيل العاطلين – قد يقول قائل – ورداً على ذلك نقول أتعمرون قرية على حساب هدم قرية؟! أتدربون نفراً من المواطنين على حساب تدمير نفر آخر سيشكلون – بانكسارهم – عبئاً على الاقتصاد عوضاً عن أن يكونوا رافداً له!

ثم: مشروع تنظيم سوق العمل في البحرين خرج للنور بهدف واضح معلن.. زيادة البحرنة ورفع تنافسية المواطن وتقليص العمالة الأجنبية.. هذا هو المشروع كما أراد له ولي العهد أن يكون.. فما الذي تحقق من ذلك؟!..

إحصاء وزارة العمل للعام 2008 يقول إن نسبة الأجانب الذين حصلوا على وظائف جديدة في القطاع الخاص بلغت 80% مقابل 20% فقط للبحرينيين! ناهيكم عن تصريح الهيئة قبل أسابيع والذي أكدت فيه أنها «أنجزت» 77 ألفاً و402 رخصة عمل في الأشهر الـ 13 الماضية!

عليه: فإن كان الهدف هو تقليص العمالة الأجنبية فقد فشلتم.. أما إن كان الهدف هو جمع ضرائب من المواطنين فقد نجحتم.. وبجدارة منقطة النظير!

إننا اليوم بحاجة إلى وقفة جادة.. دراسة محايدة تبحث التبعات الاقتصادية والسياسية والاجتماعية لهذه الضريبة ودورها في تعزيز/ زعزعة الاقتصاد ومكاسبها مقارنة بما أحدثته من مضار.

هامش:

اقتراح برغبة:

لعمل المقاولين خصوصية عن باقي الأعمال لا يبدو أن المسؤولين يعونها أو يأخذونها بجدية.. لذا نقترح – بجدية – أن يُمنح أصحاب القرار في الهيئة والعمل سجلات مقاولات بواقع سجل لكل منهم؛ ليرونا كيف سيديرونها هم تحت ضغط البحرنة والقرارات والأعباء التي تفرض على أبناء المهنة يمنةً وشمالاً!
أصحاب حق أنتم.. نؤازركم ونشد على أيديكم.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *